السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

24

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

قالوا لما أراد اللّه تعالى خلق آدم أوحى إلى الأرض إني خالق منك خليفة ، منهم من يطيعني فأدخله الجنة ، ومنهم من يعصيني فأدخله النار وبعث جبريل عليه السّلام ليقبض قبضة من أنواعها ويأتيه بها ليكون الخلق منها كلها ، فلما أراد أن يأخذ منها قالت أعوذ بعزّة اللّه منك ، فترك ورجع ، وقال يا رب استعاذت بك فكرهت أن أقدم عليها ، فأرسل ميكائيل فكان ما كان من جبريل ، فأرسل عزرائيل فاستعاذت منه فقال لها إني أعوذ بعزّته أن أعصي له أمرا ، فقبض من عذبها ومالحها وحلوها ومرها وطيبها وخبيثها وأبيضها وأحمرها وأسودها وما بين ذلك ، وصعد بما قبضه ، فسأله ربه وهو أعلم بما فعل فأخبره بما قالت وقال لها . وإنما استعاذت الأرض لأن اللّه تعالى قال لها منهم من يعصيني فأدخله النار خشية ورهبة ، ولمّا أجابه عزرائيل بما أجابه قال وعزّتي وجلالي لأخلقن خلقا أسلطنّك على قبض أرواحهم لقلة رحمتك ، فجعل نصفها في الجنة ونصفها في النار ما شاء ، ثم أخرجها فسواها طينا مدة ، ثم حمأة مدة ، ثم صلصالا مدة ، ثم جدا ، وألقاه على باب الجنة ، فصارت الملائكة تعجب من صورته ، وقال إبليس لأمر ما خلق هذا ، ونظر إليه فإذا هو أجوف ، فقال هذا خلق لا يتمالك ، أي انه يخدع ، وقال للملائكة إن فضّل هذا عليكم ما ذا تصنعون ؟ قالوا نطع ربنا فيه ، فقال في نفسه لئن فضل علي لأعصيته ، ولئن فضلت عليه لأهلكنه ، فلما أراد اللّه تعالى نفخ الروح فيه قالت الروح يا رب كيف أدخل ؟ فقال كرها تدخلين وستخرجين منه كرها ، فدخلت يافوخه حتى وصلت إلى عينيه فنظر إلى سائر جسده طينا فلما وصلت منخريه عطس ، فعند ما وصلت لسانه قال الحمد للّه رب العالمين ، فقال اللّه رحمك اللّه ربك لهذا خلقتك ، وقد صارت سنة في الخلق على كل من يعطس ، وعلى كل من يسمعه التشميت بأن يقول له يرحمك اللّه ويرد عليه يرحمنا ويرحمكم اللَّه ، فلما بلغت ركبتيه همّ ليقوم فلم يقدر ، قال تعالى ( خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) الآية 27 من سورة الأنبياء في ج 2 ، وهذا مما يدل على قدم كلام اللّه تعالى المنزل على حضرة الرسول قبل خلق آدم وغيره ، فلما انتهت إلى قدميه استوى بشرا سويا من لحم ودم وعظام وعروق وأعصاب وأحشاء وأمعاء ، وكسي لباسا من الجنة من ظفر